غدا ستشرق الشمس من جديد
في جلسة عائلية كعادتهن نهاية كل أسبوع يجتمعن لقضاء بعض الوقت معا ، يتناولن مواضيع مختلفة في الحوار وكان حديث هذا المساء حول غلاء المعيشة وإرتفاع أسعار السلع .
إحداهن تقول : أن راتب زوجها الذي يعمل في شركة خاصة لم يعد يكفي لتوفير الإحتياجات الأولية للأسرة .
وتقول أخرى : أن زوجها اضطر أن يبحث عن عمل آخر مساند لعمله الصباحي كي يزيد دخله .
كان وفاء تشاركهن الحديث وتحكي عن معاناتها في ظل الغلاء الفاحش والمصاريف .
التفتت إليها إحداهن قائلة :
أنت محظوظة ، ممرضة والممرضات أجورهن عالية وعندك طفل واحد فقط فمصاريفك مقارنة بنا لا شيء .
ابتسمت لها ابتسامة تخفي من وراءها سخرية وتقول في أعماقها ومن يعلم كيف أعيش .
بعيدا عن أجواء تلك الجلسة أخذتها الذكريات بعيدا ، قبل سنوات حينما خرجت من مبنى المحكمة حاولت أن تتنفس بعمق لكن عبثا حاولت فكانت تشعر بأن حملا ثقيلا يجثم فوق صدرها .
مشاعرها مختلطة مابين الحزن والفرح ، الخوف من القادم والندم على ما فات ، تساؤلات عديدة تمر ببالها .
كم ترغب بالصراخ علها تتمكن من إخراج ما يضيق به صدرها ، خرجت من المحكمة بصك حريتها التي أجبرت عليها هي وأجبر هو أيضا على منحها إياه في ذات اليوم كان حفل التخريج لطالبات الجامعة التي كان من المفترض أن تكون هي بينهن لكن أقدارها رمت بها في ما يسمى بعش الحياة الزوجية .
ذلك العش الذي فرحت بدخوله كثيرا ولكنها دفعت ضريبة هذا الفرح أمور كثيرة، للأسف أن الحب المتبادل بينها وين زوجها لم يكن كافيا ليقف كحائط صد أمام المشكلات التي واجهتهم ، وكم تشعر بالألم حينما تتذكر أن سبب تلك المشاكل ليس هو أو هي وإنما والداهما .
عندما خطبت له كانت فرحة لأنها ستتخلص أخيرا من العيش في منزل والدها ، ذلك المنزل الذي حوله والدها بتصرفاته الرعناء إلى زنزانة مظلمة لا ترى النور ، بسبب كثرة شكوكه في زوجته وبناته متأثرا بظروف عمله في الشرطة ولكثرة ما يرى من مشاكل لم يعد يثق في أحد ، لم تقف شكوكه عندما تزوجت ولكنها انتقلت لكي ترافقها كظلها في بيت الزوجية ، بلغت به الأمور أن يتصل بشكل متواصل مع والد زوجها لكي يوصيه بها ويعطيه بعض التنبيهات التي يجب الالتفات لها مع ابنته .
لا تتركها تخرج وحيدة …
لا تجعلها تستخدم التليفون كثيرا …
نصائح كثيرة لقنها لوالد زوجها كانت كفيلة بأن تثير شكوك الآخر وتسبب لها المشاكل ، انتهت هذه المشاكل بتصميم من والد الزوج على الطلاق .
عادت لمنزل والدها بين أحضانها طفل لم يتجاوز الأشهر من عمره لا يدري مالذي يجري حوله وإلى أين تستقر به الأيام ، وفي أذانها يتردد صوت طليقها وهو يقول : سامحيني أجبرني والدي .
تحدث نفسها بصوت مسموع :
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ